محمد بن مرتضى الكاشاني

5

تفسير المعين

فعن الباقر - عليه السّلام - « 1 » : اقرأ قراءة بين القراءتين ، تسمع أهلك ، وترجّع بالقرآن صوتك ، فان اللّه يحبّ الصّوت الحسن ، يرجّع به ترجيعا ، واختمه في شهر ، ولا تختمه في أقلّ من ثلاثة أيّام ، وترك الاهتمام بآخر السّورة وتكثير التّلاوة ، فانّ القليل مع التّدبر ، خير من الكثير هذرمة . نعم ، لا ينبغي تلاوة أقلّ من خمسين آية في كلّ يوم ، واستماعه عند قراءة الغير ، وكاد يكون واجبا ، لورود الأمر به في الكتاب والسّنّة ، والسّجود عند قراءة آية السّجدة أو سماعها من غيره . ومنها باطنة ؛ كحضور القلب ؛ وترك حديث النّفس ؛ والتّدبّر بالتماس غرائبه ؛ وطلب عجائبه ؛ والتعمّق في بطونه ؛ والتفكّر في تخومه ؛ وجولان البصر فيه ؛ وتبليغ النّظر إلى معانيه ؛ والتفهّم بان يستوضح من كلّ آية ما يليق بها ؛ والتخلّي عن موانع الفهم ؛ وتخصيص نفسه بكلّ خطاب ؛ وتأثّر قلبه بآثار مختلفه ؛ والترقّي بقلبه إلى أن يسمع الكلام من اللّه لا من نفسه ، والتبرّي من حوله وقوّته ؛ ومن الالتفات إلى نفسه بعين الرّضا ؛ وإحضار عظمة الكلام والمتكلّم بقلبه والأخبار في بيان تلك الآداب ، سيّما التّدبر والتفكر وذمّ تلاوة الغافلين كثيرة . في مصباح الشّريعة « 2 » عن الصّادق - عليه السّلام - : من قرأ القرآن ، ولم يخضع له ، ولم يرقّ قلبه ، ولم ينشئ حزنا ووجلا في سرّه ، فقد استهان بعظم « 3 » شأن اللّه ، وخسر خسرانا مبينا . فقارئ القرآن يحتاج إلى ثلاثة أشياء : قلب خاشع ، وبدن فارغ ، وموضع خال . فإذا خشع للّه قلبه ، فرّ منه الشّيطان الرّجيم . قال اللّه تعالى :

--> ( 1 ) الكافي ، باب ترتيل القرآن بالصوت الحسن ، رقم 13 . ( 2 ) شرح فارسي مصباح الشريعة ومفتاح الحقيقة 1 / 96 - 101 والمحجة البيضاء 2 / 249 - 250 . ( 3 ) ج : بعظمة .